الشيخ الجواهري

306

جواهر الكلام

فكيف يجب عليه الغسل ؟ التوقيع : إذا مسه على هذه الحالة لم يكن عليه إلا غسل يده " وعن الشيخ في كتاب الغنية روايته مسندا ، إلى غير ذلك من الأخبار مما مر ويمر عليك إن شاء الله . ثم إن ظاهر التوقيعين بل صريحهما كسابقهما من الأخبار والاجماعات كون النجاسة هنا كغيرها من النجاسات في جريان جميع الأحكام التي منها غسل الملاقي وحرمة أكله وشربه ، فما في المفاتيح من الميل إلى إنكار ذلك هنا بل ومطلق الميتة كاد يكون إنكار ضروري مذهب بل دين ، قال بعد حسن الحلبي : " لا دلالة فيه ، لامكان أن يكون المراد منه إزالة ما أصاب الثوب مما على الميت من رطوبة أو قذر تعديا إليه ، إذ لو كان الميت نجس العين لم يطهر بالتغسيل - ثم قال - : والمستفاد من بعض الأخبار عدم تعدي نجاسة الميتة مطلقا ، ولا بعد فيه ، لأن معنى النجاسة لا ينحصر في وجوب غسل الملاقي كما يأتي بيانه في حكم نجاسة الكافر - وقد قال هناك بعد ذكره ما دل من الأخبار على عدم النجاسة - وفي هذه الأخبار دلالة على أن معنى نجاستهم خبثهم الباطني لا وجوب غسل الملاقي كما مرت الإشارة إليه " انتهى . وفيه من الغرابة ما لا يخفى إن أراد عدم النجاسة بالمعنى المعروف فيه نفسه أيضا فضلا عن ملاقيه كما يشعر به ذيل عبارته ، بل وتعليله بعدم طهارته بالغسل لو كان نجسا عينا ، وكأنه هو الذي ألجأه إلى تلك الدعوى ، كما أنه ألجأ الشافعي إلى القول بعدم نجاسة الآدمي بالموت ، وهو اجتهاد في مقابلة النص ، واستبعاد لغير البعيد ، إذ الطهارة والنجاسة من الأمور التعبدية ، كحصول الطهارة للكافر بالاسلام ، والعصير بالنقص ، والبئر وجوانبها وآلات النزح بتمامه على القول بالنجاسة ، وغير ذلك ، مضافا إلى ما سمعته من الأخبار الآمرة بغسل الثوب واليد من المباشرة ، واحتمال إرادة غسله من رطوبات الميت والقذارة كما ذكره مع بعده في بعضها دال على النجاسة أيضا ، وإلا لما